محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )
244
الأصيلي في أنساب الطالبين
وانتهى عقب الحسين بن يحيى إلى : قاضي المدينة الفاضل معمّر بن القاضي الخطيب الحسن بن الحسين . وانتهى عقب المفضّل بن يحيى إلى : محمّد بن معمّر بن المفضّل . أقول : ومولى القوم منهم كافور مولى أمين الدين « 1 » الظاهري ، كان من أفاضل خدم الدار الخليفة ، وذوي سنّهم وأقدارهم ، اشتراه الظاهر أبو نصر محمّد بن الناصر الخليفة العبّاسي من محمّد بن معمّر المذكور ، وربّاه وقدّمه ، ورتّب في الأيّام المستنصريّة خازن دار التشريفات . وكان رحمه اللّه جوادا مفضالا ، كثير البرّ والصدقة خصوصا لبني علي عليه السّلام ، فانّه كان محبّا لهم ، شديد الميل إليهم ، لا يزال يفرّق عليهم الرسوم من : الذهب ، والثياب ، والحنطة ، وغير ذلك ، ولم يزل محسنا إلى سادات بني معمّر ، إذا حجّ نزل عندهم ووصلهم بصلات كثيرة ، ثمّ أحضرهم إلى بغداد ، وأقام لهم كلّما يحتاجون اليه ، وما زال يتعهّدهم . حدّثني شيخ من شيوخ الحديث ، يعرف بإبراهيم الزركشي ، كان يسكن المختارة من مدينة السلام ، قال : كنت ضايعا في دار التشريفات ، وكنت كثيرا ما أرى الشرابي اقبالا ، وكافورا ، فكنت أرى كافورا إذا لقي الشرابي بالغ كافور في اعظامه واجلاله ، ثمّ يهمّ كافور بشدّ وسطه ، فيمنعه الشرابي ، ويقسم عليه أن لا يفعل . قال : وكنت يوما عابرا إلى دار التشريفات ، وكافور جالس على صخرة هناك ، وفي يده مصحف يقرأ فيه ، فاجتاز الشرابي ، فلم يحفل به كافور ، ولا قام اليه ولا سلّم عليه ، قال إبراهيم : فعجبت من ذلك ، ووقفت حتّى رجع الشرابي ، وكان كافور قد فرغ من القراءة وأطبق المصحف ، فحين بصرت عينه بالشرابي ، قام وخدمه ، وأخرج المنديل ليشدّ وسطه ، فأقسم عليه الشرابي أن لا يفعل .
--> ( 1 ) في « ج - ح » أمير الدين .